زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
119
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
6 - قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] قائل ذلك في كلّ منهما بعضهم ، لا كلّهم ، " ف " ال " فيهما للعهد ، لا للاستغراق ، كما في قوله تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ [ آل عمران : 42 ] الآية . إذ القائل لها إنما هو جبرائيل عليه السلام . 7 - قوله تعالى : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ . . [ التوبة : 30 ] . فائدة قوله : بِأَفْواهِهِمْ مع أن القول لا يكون إلّا بالفم ، الإعلام بأن ذلك مجرّد قول ، لا أصل له ، مبالغة في الرّدّ عليهم . 8 - قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ . . [ التوبة : 33 ] الآية . فائدة ذكر وَدِينِ الْحَقِّ مع دخوله في الهدى قبله ، بيان شرفه وتعظيمه ، كقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] . أو أنّ المراد بالهدى القرآن . وبالدّين الإسلام . 9 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . [ التوبة : 34 ] . أفرد الضمير ، مع تقدّم اثنين الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ نظرا إلى عوده إلى الفضة لقربها ، ولأنها أكثر من الذّهب . أو إلى عوده إلى المعنى ، لأن المكنوز دراهم ودنانير ، ونظيره قوله وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . 10 - قوله تعالى : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . . [ التوبة : 36 ] . إن قلت : لم خصّ الأربعة الحرم بذلك ، مع أن ظلم النفس منهيّ عنه في كل زمان ؟ قلت : لم يخصّها به ، إذ الضمير عائد إلى " اثنا عشر شهرا " كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، لا إلى الأربعة الحرم فقط . أو خصّها به لقربها ، أو لمزيد فضلها وحرمتها عندهم في الجاهلية . 11 - قوله تعالى : لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ